السيد محمد الصدر

121

تاريخ الغيبة الصغرى

ادعاه الراوي ؟ . والواقع أننا لم نجد رواية تتكفل هذا المدلول الواسع . ولكننا إذا استعرضنا التاريخ المعروف ، لم نجد واضعا للحجر إلا من الأنبياء والأولياء . فإبراهيم عليه السلام هو الذي وضع الحجر حين بنى الكعبة ووضع أسس البيت العتيق . ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله هو الذي وضع الحجر قبل نبوته حين بنيت الكعبة في الجاهلية واختلفت القبائل فيمن يضع الحجر والحادثة معروفة ، ومروية في التاريخ « 1 » . وحين أخرب الحجاج بن يوسف الكعبة المقدسة في صراعه مع عبد اللّه بن الزبير . . . أعادوا بناءها من جديد ، وكان واضع الحجر هو الإمام زين العابدين « 2 » . وهذا الراوي في الرواية التي نناقشها ، ينسب وجود مثل هذه القاعدة العامة ، أعني أن الحجر الأسود لا يضعه إلا الحجة في الزمان . . . ينسبها إلى الكتب ، وظاهره كونها مسلمة الصحة ، فلعله كانت هناك أدلة أكثر وأوثق قد بادت خلال التاريخ واللّه العالم بحقائق الأمور . السؤال الثاني : لو ثبتت هذه الفكرة كقاعدة عامة ، وصادف أن زال الحجر الأسود من مكانه في بعض عصور الغيبة الكبرى ، فكيف يتسنى للمهدي ( ع ) إرجاعه ، وهو حجة الزمان ، إلا بانكشاف أمره وارتفاع غيبته واطلاع الناس على شخصه . والجواب على ذلك : أن أهم ما يمكن أن يكون ساترا لشأنه وصائنا لسره حين وضعه الحجر ، هو عدم معروفية هذه الفكرة لدى الناس وعدم اشتهارها بينهم ، بل وعدم قيام دليل واضح عليها ، كما سمعنا . ولعله من أجل ذلك لم يصدر في الشريعة الإسلامية مثل هذا الدليل الواضح على ذلك . ولعلك لاحظت من خلال هذه الرواية التي نناقشها أن الذي عرف هذه الفكرة هو واحد من الآلاف المحتشدة بما فيهم العلماء والكبراء . ومن هنا استطاع أن يشخص في واضع الحجر

--> ( 1 ) انظر - مثلا - الكامل ، ج 2 ، ص 29 . ( 2 ) انظر الخرائج والجرائح ، ص 29 .